سلطت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، الضوء على تصويت البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح قرار رسمي يقضي بمواجهة جماعة الإخوان المسلمين وتجفيف منابع تمويلها في القارة العجوز، وهو ما اعتبره الخبراء والمشرعون بداية لـ "مرحلة تراجع واعتراض تشريعي ملموس" ضد ما يُعرف بـ "التغلغل الإسلامي السياسي" داخل المؤسسات الأوروبية.


وأفاد التقرير بأن النص المعتمد في البرلمان الأوروبي يشتمل على حزمة من التدابير والبنود الصارمة المرفوعة للمجلس والمفوضية الأوروبية، وتتلخص في المحاور التالية:


يطالب القرار بفرض رقابة شاملة وآلية تتبع كاملة لكافة المساعدات والتمويلات الممنوحة من الميزانية الأوروبية، للتأكد من عدم وصول أي جزء منها لجمعيات أو أفراد يُشتبه في صلتهم بتنظيم الإخوان المسلمين أو شبكات الإسلام السياسي.


يدعو القرار المجلس الأوروبي إلى تقييم شامل للروابط والأنشطة الإقليمية، لبحث إمكانية إدراج تلك الكيانات والشخصيات رسمياً على قوائم الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي.


يرحب النص بالمبادرات الوطنية لإعداد قوائم بـ "دعاة الكراهية"، ويطالب بتدشين قائمة موحدة لهم على مستوى الاتحاد، مع فرض رقابة مشددة على التمويل والاتفاقيات العابرة للحدود، لاسيما تلك المرتبطة بقطر أو تركيا.


وحول أهمية الخطوة، نقلت الشبكة عن نائبة البرلمان الأوروبي الفرنسية والمتبنية للقرار، سيلين إيمارت، وصفها للتصويت بأنه "انتصار تاريخي وسابقة أوروبية". وقالت في تدوينة نشرتها عبر حسابها على منصة "إكس": "لقد نجحنا لأول مرة في كسر المحظور وتجاوز الانقسامات الحزبية والسياسية صونًا لمجتمعاتنا وشبابنا من خطر التغلغل والتوغل الفكري الممنهج".

 

 

انقسام حزبي ورفض حقوقي 


وأبرز التقرير الانقسام الحزبي الحاد الذي ساد جلسة التصويت؛ إذ حظي القرار بدعم وتأييد شبه كامل من جبهة اليمين ويمين الوسط المتمثلة في حزب الشعب الأوروبي (EPP)، في حين واجه معارضة ومقاطعة واسعة من قِبل نواب جبهة اليسار والاشتراكيين.


وعلى صعيد ردود الفعل المقابلة، رصد التقرير بيانًا شديد اللهجة أصدرته الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية (ENAR)، أدانت فيه التصويت بأقوى العبارات الممكنة واصفة إياه بـ "القرار العنصري والمعادي للإسلام (الإسلاموفوبيا)". 


وأكدت الشبكة الحقوقية في بيانها أن هذا اليوم يعد "بقعة سوداء ومخزية في تاريخ البرلمان الأوروبي" لأنه يضفي شرعية مؤسسية على سياسات الشك والترصد، ويضع الجاليات المسلمة ومنظمات المجتمع المدني في دائرة الاتهام الزائف والباطل.

 

 

نقطة انطلاق 


ومن الناحية الاستراتيجية، نقل التقرير عن إدموند فيتون-براون، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) والسفير البريطاني الأسبق لدى اليمن، قوله: "هذا القرار هو النقطة التي يبدأ منها التراجع والاعتراض الفعلي ضد التغلغل الإسلامي في أوروبا.. النص صيغ بوضوح تام، لكن مهمة تحويله إلى تشريعات وقوانين ملزمة في الدول الأعضاء تبدأ الآن وستكون صعبة للغاية".


وحذر فيتون-براون من الفكرة السائدة في الغرب بأن الإسلام السياسي "القانوني وغير العنيف" يمثل ترياقاً للإرهاب، معتبرًا إياه مجرد بوابة تؤدي إليه وتصنع المناخ الملائم لأفكاره.


وفي ختام التقرير، أشار لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، إلى أن القرار يمنح دفعة معنوية وغطاءً سياسياً لأجهزة الأمن والرقابة الأوروبية، مستدركًا بشكوكه حول تحقيق أثر ملموس وسريع على الأرض نظراً للقدرة العالية التي تمتلكها شبكات الإخوان على التمويه، وتغيير مسمياتها القانونية، واللعب بورقة "المظلومية والاضطهاد" عند التعرض لأي تضييق مالي، وفق زعمه. 


https://www.foxnews.com/world/european-parliament-votes-confront-muslim-brotherhood-islamist-entryism-overwhelming-vote